القضايا المهيكلة للعدالة الاجتماعية

منظومة جديدة للحوار الاجتماعي

رؤيتنا / بناء مؤسسة وطنية للحوار الاجتماعي، تسهر على خلق بيئة ومناخ مؤاتي، لتعزيز و تطبيق الاستدامة الدورية لحوار اجتماعي شامل وديناميكي ومؤسسي. وتعمل على تطوير   منظومة جديدة لممارسات جيدة، و نموذج فاعل و أدوات مبتكرة، بهدف إحداث التغييرات الضرورية والمطلوبة في مواقف وعادات الأطراف الاجتماعية، عبر تطوير أهداف و سياسات وبرامج الحوار الاجتماعي. واعتماد أفضل الممارسات، وتعزيز التعاون المشترك والتشاركي بين الشركاء الاجتماعيين.

هدفنا / تصميم منظومة جديدة للحوار الاجتماعي، باعتباره آلية أساسية للديمقراطية التشاركية والاجتماعية، ومدخل للمصالحة المطلوبة بين الدولة والمجتمع، وكأحد مرتكزات الوساطة و العدالة الاجتماعية، و السلم والاستقرار والتوازن الاجتماعي، و التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير شروط العمل اللائق للجميع، ومقومات العيش الكريم. وتؤمن الانتقال الى نموذج تنموي مستدام منصف وشامل، لإرساء دعائم العيش المشترك في كنف مجتمع متضامن.

تشخيصنا / ممارسة الحوار الاجتماعي بالمغرب يمكن تثمينها كتجربة حديثة العهد. اعتمدت مجموعة من الآليات لتدبيره على المستوى الوطني والقطاعي والترابي وبالمقاولات. ولعبت أدوارا مهمة في تنمية التشريع الاجتماعي.  وتأمين الاستقرار في مراحل صعبة من التاريخ القريب للمغرب، وهي منظومة قابلة للتطوير والتحسين. لكنه في نفس الوقت تعرض الحوار الاجتماعي التعاقدي، والمفاوضة الجماعية، للتآكل المستديم والنشط. وتراجع أدواره الدستورية، بسبب موسميته الظرفية .  وخضوع لحظات الحوار الاجتماعي   لأجندات سياقية، مرتبطة بإعادة هيكلة أدوار الدولة، والتأثيرات السلبية لسياساتها العمومية. وارتباطه   بضغوطات ارتفاع   مؤشرات الاحتجاج والتوترات الاجتماعية.  او تعرض دورية الحوار الاجتماعي الوطني للتفكيك والاستبعاد الشامل، بسبب المزاجية العقائدية والسياسية للدولة والحكومة.  او تدمير مصداقيته التعاقديّة، بسبب تخلص الأطراف الموقعة من التزاماتها التنفيذية والتشريعية والمؤسساتية، أو تجاوز الحكومة لآلية الحوار الاجتماعي الوطني، في قضايا مهيكلة للشأن الاجتماعي والعلاقات المهنية.  واستفرادها باتخاذ قرارات من خارج آلية التوافق بين الأطراف الاجتماعية. أو تملصها من   تفعيل المقتضيات الدستورية، و تطبيق القوانين والتشريعات القائمة الوطنية والدولية. أو بسبب تجميد فعالية المؤسسات التشاورية المحدثة بمقتضى مدونة الشغل. وعدم وضوح التقائيتها وتكاملها، ومساطر إحالة تقاريرها أو توصياتها.  واختلال علاقتها بالكامل مع لحظات الحوار الاجتماعي الوطني. أو مع تجارب المفاوضة الجماعية الثنائية بين أصحاب العمل والنقابات.

سجلت كل التقارير الرسمية والدراسات التقييمية، ضعف التوصل إلى اتفاقيات جماعية، بسبب غياب ثقافة التفاوض الجماعي والتدبير التوقعي للنزاعات.  وعدم تفعيل مؤسسات التمثيل النقابي بالمقاولة و محدودية الاتفاقيات الجماعية بالمقاولات وغيابها الكامل بالقطاعات المتجانسة. وعدم تفعيل واحترام القوانين المنظمة للانتخابات المهنية، و تزوير محاضر انتخابات مهنية بمؤسسات وهمية أنتجت ما يزيد عن 1500 مندوب مزور. و وجود عشرات الآلاف من العاملين خارج التشريع الاجتماعي،مما يحرمهم من منافع التنظيم النقابي، و  الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية والعمل اللائق. وتراجع أداء جهاز تفتيش، ومراقبة الشغل والعلاقات المهنية وتشجيع المفاوضة الجماعية. وعدم وجود دعم كافي لبرامج التكوين والتكوين المستمر النقابي. بالإضافة الى التأخر التاريخي لمراجعة كاملة وشاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية، وإعادة الهيكلة التمثيلية للجان الإدارية المتساوية الأعضاء. وغياب مسطرة واضحة للمفاوضة الثنائية مع الحكومة كمشغلة. والقطاعات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية. بالإضافة إلى عدم وجود آلية للصحة والسلامة المهنية بالقطاعات والمنشآت العمومية.

مقترحاتنا / تتولي المؤسسة الوطنية للحوار الاجتماعي   مهام وصلاحيات  تنظيم وإدارة وتطوير   الحوار الاجتماعي ، في مختلف ابعاده ومضامينه،  الواردة في التأطير المعياري للاتفاقيات   الدولية والتوصيات ذات الصِّلة الصادرة عنها.   و مضامين الدستور المغربي ، والتشريعات   والقوانين   القائمة ، و عناصر التجربة  المغربية.  الضامنة والمفعلة   لمبدأ   التركيب الثلاثي  للمؤسسة . والتي  تختص بالنظر  في كل المسائل الاجتماعية والاقتصادية ذات الاهتمام الثلاثي والمشترك بين الاطراف الاجتماعية الممثلة .وضمان حوار اجتماعي ثلاثي فعال ومتابعة وتقييم وتطوير مناخ  الاجتماعي سليم محفز  للعلاقة التكاملية بين العدالة الاجتماعية و  العمل اللائق  والتنمية والنمو الاقتصادي والاستثماري.  في إطار من الاستمرارية والاستدامة المنظمة للحوار الاجتماعي.    وتقوم  المؤسسة بالمهام التالية / المهام الاقتراحية  والاستشارية للمؤسسة  و مهام  الحوار الاجتماعي التعاقديّ الوطني والترابي  والاشراف على المفاوضة الثنائية  بالقطاعات ب العامة والمنشئات والمقاولات الخاصة. و المهام الدراسية  و المهام التواصلية للمؤسسة.

يتركب المجلس الإداري لمؤسسة الحوار الاجتماعي، من عدد متساو من ممثلين عن الحكومة وممثلين عن المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا.  وممثلين عن منظمات اصحاب العمل الأكثر تمثيلا (يحدد عدد الأعضاء بمرسوم حكومي). و لهم حق المناقشة والتصويت في أشغال المجلس الإداري للمؤسسة. وتتم تسميتهم بمرسوم، باقتراح من منظماتهم لمدة ستة سنوات. ويجتمع على الأقل ثلاثة مرات في السنة وكلما دعت الضرورة بدعوة من الرئيس.

يشمل المجلس الاداري للمؤسسة أعضاء معينين بصفتهم الإشرافية على المؤسسات الاستشارية الدستورية (ممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي – المجلس الأعلى للتربية والتعليم  والتكوين والبحث العلمي – المجلس الوطني لحقوق الانسان والهيئة الوطنية لمحاربة كل أشكال التمييز  والمؤسسات المماثلة… وأعضاء معينين بصفتهم  الإشرافية  على مؤسسات استشارية موضوعاتية،   ثلاثية أو ثنائية  التركيب . و المحدثة بنص مدونة الشغل أو بنص النظام الأساسي للوظيفة العمومية (ممثل عن مجلس المفاوضة الجماعية – ممثل عن المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل – ممثل عن مجلس طب الشغل والوقاية من الأخطار المهنية – ممثل عن اللجنة الثلاثية المكلفة بتتبع التطبيق السليم للمقتضيات المتعلقة بمقابلات التشغيل المؤقت – ممثل عن اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة – ممثل عن هيئة التحكيم الوطنية في نزاعات الشغل الجماعية   – ممثل عن المجلس الأعلى للوظيفة العمومية. وممثل عن المجلس الأعلى للتعاضد   .

وأعضاء معينين بصفتهم الإشرافية على مجالس إدارية لمؤسسات وصناديق الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي (ممثل عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي –  وممثل عن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. وممثل عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل. وممثل عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي. وممثل عن اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد وممثل عن الوكالة الوطنية للتشغيل …

وأعضاء معينين بصفتهم العلمية وكفاءتهم التخصصية وخبرتهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والعلاقات المهنية.

الأعضاء المعينون بصفتهم التمثيلية في المؤسسات الاستشارية المتعددة التركيب أو المؤسسات الاستشارية الثنائية أو ثلاثية التركيب أو مؤسسات الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي أو الخبرة العلمية لهم حق المناقشة في المجلس الإداري وتقديم رأي وعروض وتقديم تقارير وخبرة والإشراف على دراسات أو بحوث بطلب من مكتب المجلس تخص مجال اختصاصهم الإشرافي ولا يحق لهم التصويت في المجلس الاداري للمؤسسة وتتم تسميتهم بمرسوم حكومي باقتراح من المؤسسات لمدة ستة سنوات.

تصبح المؤسسات الوطنية التشاورية الثلاثية التركيب والمحدثة بنص مدونة الشغل (مجلس المفاوضة الجماعية – مجلس طب الشغل والوقاية من الاخطار المهنية – المجلس الاعلى لإنعاش التشغيل – اللجنة الثلاثية التركيب المكلفة بتتبع وتقييم التطبيق السليم للأحكام الخاصة بالتشغيل المؤقت – اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة –  هيئة التحكيم الوطنية في نزاعات الشغل الجماعية   –  المجلس الأعلى للوظيفة العمومية. المجلس الأعلى للتعاضد مرتبطة بالمؤسسة الوطنية للحوار الاجتماعي كمؤسسات متخصصة تشتغل وفق أجندتها الخاصة وترفع تقاريرها وتوصياتها ومقترحاتها بعد المصادقة عليها وفق المساطر المنظمة لها إلى المؤسسة الوطنية للحوار الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى