محطات

مسيرة الأحد 10 دجنبر 2017 الاحتجاجية بالسيارات نحو الرباط : وضوح الرسائل وعمق الدلالات التاريخية

يأتي تنظيم مسيرة 10 دجنبر 2017 ضمن برنامج نضالي سطرته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل  للاحتجاج على حالة الانحباس الشامل والافلاس التام لسياسات الدولة واختياراتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وللرد على استهتار الحكومة بالحوار الاجتماعي عبر تعطيله و إفراغه من مضمونه للالتفاف على المطالب المشروعة للأجراء وعموم الجماهير الشعبية وللتنصل من تنفيذ الالتزامات والاتفاقات المبرمة . فماهي رسائل هذه المسيرة الاحتجاجية بالسيارات ومختلف وسائل النقل من كل الأقاليم نحو العاصمة الرباط؟ وما  دلالاتها التاريخية ؟

إن اختيار شهر دجنبر لتنفيذ هذه المحطة النضالية النوعية وحده حافل بالدلالات التاريخية والرسائل الواضحة ،ذلك أن شهر دجنبر يرتبط بمجموعة من الأحداث الراسخة في الوجدان الكونفدرالي والوطني والانساني.

ومن هذا المنطلق لا يمكن أن نتحدث عن مسيرة 10 دجنبر 2017بالسيارات ومختلف وسائل النقل من كل الأقاليم نحو العاصمة الرباط دون أن نستحضر تزامنها مع ذكرى حزينة في الوجدان الكونفدرالي وفي ذاكرة حركة اليسار المغربي و التاريخ الوطني المعاصر : ذكرى اغتيال شهيد الطبقة العاملة عمر بن جلون (18دجنبر1975)، وهي الرسالة الأولى للكونفدرالية الديمقراطية للشغل من المسيرة الاحتجاجية بالسيارات نحو الرباط ،رسالة تؤكد من خلالها على أن مشروع عمر بن جلون وقناعاته الفكرية والسياسية لازال قائما ومستمرا في عقل وسلوك مناضلات ومناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وأن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لازال مستمرا وأن فكر عمر بن جلون لازال حيا يشكل جوهر هوية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خصوصا إذا استحضرنا الأيادي التي وظفها النظام لتنفيذ جريمة الاغتيال ، وهي نفسها الأيادي التي يمرر بها اليوم أبشع مخططاته وقوانينه التراجعية و التفقيرية .

كما أن مسيرة 10 دجنبر الاحتجاجية بالسيارات نحو العاصمة الرباط ترحل بالذاكرة إلى محطة نضالية قوية بصمت تاريخ الطبقة العاملة المغربية وتاريخ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالخصوص، معركة نضالية قدم فيها الكونفدراليات والكونفدراليون وعموم الجماهير الشعبية العديد من التضحيات، معركة الإضراب العام ل 14دجنبر 1990.

إن استحضار هذه المحطة النضالية الحاسمة يحمل لوحده رسائل كثيرة ومتنوعة أهمها أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لازلت في طليعة القوى التي تخوض الصراع ضد الفساد والاستبداد ،وأنها في سبيل ذلك ستبدع كل أشكال النضال النوعية والمؤثرة حسب الشرط التاريخي ومتطلبات المرحلة وأن العقل الكونفدرالي مبدع وخلاق ومجدد وقادر على خوض الصراع أمس واليوم بنفس الروح وبالوضوح الفكري اللازم.

وإذا كان إضراب 14 دجنبر 1990 قد أسس في اعتقادي لاتفاق 1996 فإن مسيرة 10 دجنبر بالسيارات إلى العاصمة الرباط نقطة نظام صارخة تثير انتباه الدولة إلى الحاجة الماسة اليوم للحوار الاجتماعي لتجاوز حالة الانحباس الشامل ،فأحوال المغرب لا تستحمل المزيد من المغامرات غير المحسوبة والاستفراد بالقرار السياسي والاقتصادي وإلغاء كل تنظيمات المجتمع ،لأن قوة الدولة من قوة تعبيرات المجتمع الحزبية والنقابية والجمعوية.

كما أن اختيار  10 دجنبر لتنفيذ المسيرة الاحتجاجية بالسيارات ومختلف وسائل النقل من كل الأقاليم إلى العاصمة الرباط لم يأت صدفة بل يحمل رسائل واضحة ومباشرة تسائل من خلالها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل واقع حقوق الانسان بالمغرب ، واقع مطبوع بالتراجعات والقمع والتضييق ،فما راكمه الشعب المغربي من مكتسبات في هذا المجال خصوصا مع نهاية القرن الماضي نتيجة لنضالات قواه التقدمية والديمقراطية يتم التراجع عنها بشكل كامل،إننا نعيش مرحلة إغلاق القوس الذي فتح في نهاية التسعيينيات من القرن الماضي  واتسع مع حركة 20 فبراير ،لذا فمسيرة الأحد المقبل 10 دجنبر 2017 مسيرة احتجاجية بدلالات حقوقية يحتج من خلالها مناضلات ومناضلو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على المنحى التراجعي الخطير الذي تعرفه الحريات العامة وحقوق الانسان بالمغرب.

إنها رسائل واضحة ومباشرة وقوية تختزن دلالات تاريخية عميقة تستحضرها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من خلال مسيرة الأحد المقبل 10 دجنبر  2017، مسيرة احتجاجية من كل أرجاء الوطن في اتجاه العاصمة الرباط ،مما يجعلها ليس مسيرة الكونفدراليات والكونفدراليين لوحدهم ،ولكنها مسيرة كل الديمقراطيين ،مسيرة الشعب المغربي الذي يعاني كل أشكال التهميش والحكرة ، مسيرة لتجميع كل النضالات الفئوية والمجالية ،إنها مسيرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى الرباط ،فموعدنا يوم 10 دجنر 2017لنوقع على هذه الرسائل المهمة.

محمد حدوتي" عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم- ك د ش"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى