القضايا المهيكلة للعدالة الاجتماعية

سياسة وطنية للتشغيل الكامل

رؤيتنا / تتجلى تحديات البطالة في النقاط التالية: ضعف العلاقة التركيبية بين النمو والتنمية الاقتصادية والتشغيل، وعدم تأثير برامج التشغيل والتشغيل الذاتي في تغيير مؤشرات البطالة المتراكمة.  وارتفاع بطالة حاملي الشواهد.  و ضغط تحولات العوامل الديمغرافية، واتجاهات الطلب على الأيدي العاملة، و تراجع سياسات التشغيل في القطاع العام، رغم الخصاص الكبير الذي أصبحت تعاني منه العديد المرافق العمومية، ساهم في تعميق أزمة البطالة، خاصة في وسط بعض الفئات من الشباب. وعدم كفاءة برامج دعم التشغيل، وتدني مستويات التدريب، وسوء سياسات السكن و النقل. والعمالة غير الحاصلة على أجر محدد . و ارتفاع مؤشرات العمل الهش المؤدي إلى اتساع ظاهرة الفقر. وتأثير أزمة التشغيل على ارتفاع حجم التشغيل بالقطاع غير المهيكل، والتزايد المضطرد  للعمل  بدون عقود أو بعقود الشغل المحدودة المدة ، و استعمالها في مناصب عمل دائمة، أو استعمالها في أشغال لا يمكن القيام بها إلا للعامل الدائم مثل المناجم…ولجوء حتى الدولة لهذا النوع من العقود بقطاع التعليم، مما أثر على نمو مناصب العمل اللائقة . و من نتائج البطالة وسط الشباب، انتشار العديد من أشكال الجريمة وسطه، و مغامرة العديد منهم لركوب طريق “الهجرة السرية”؛ وتأبيد الفقر و الهشاشة وسط الأسر الفقيرة أصلا، مما لا يساعدها من الخروج من دائرة الفقر.

إن البطالة أصبحت تشكل معطى بنيوي بالمغرب، خاصة وسط فئة الشباب، بفعل التحولات الديمغرافية وضعف الربط بين سياسة التكوين وحاجيات سوق الشغل، وعجز النموذج التنموي المتبع على خلق فرص عمل بالشكل الكافي، مما يؤدي إلى إهدار طاقات منتجة؛

هدفنا / تصميم وتنفيذ ومتابعة استراتيجية وطنية واضحة متوافق عليها بين الأطراف الاجتماعية تؤسس لعلاقة تكامل ذكي بين تحولات التكوين وتحولات سوق الشغل في جميع القطاعات العامة والخاصة.  بشكل يمكن الدولة والمجتمع من تجاوز الهدر البنيوي للطاقات والأجيال الشابة، خلال هذا الجيل والجيل اللاحق، خصوصا مع تحولات الانتقال الديمغرافي الحاد والتحولات التكنولوجية الذي يعرفه المغرب في الحاضر والمستقبل المتوسط .

تشخيصنا / عرفت نسب البطالة استقرار مرتفع خلال الخمس السنوات الماضية، وتراوحت ما بين 9 % و10 %، مقابل 8.9 % سنة 2011، وهي النسبة التي كانت تراهن الحكومة لخفضها إلى 8 %. حيث انتقل عدد العاطلين ما بين الفصل الأول من سنة 2015 من مليون و157 ألف إلى مليون و169 ألف عاطل ونفس الفترة من سنة 2016، أما معدل الشغل الناقص على المستوى الوطني فقد انتقل من 10.3 %سنة 2014 إلى 10.8 % سنة 2015، وهو ما يعني1.154.000 شخص نشيط، وفيما يخص خصائص السكان العاطلين، وتقدر نسبة العطالة في المغرب مع نهاية سنة 2016 والنصف الاول من سنة 2017 ما بين 10,8 و11,3 في المائة ويستخلص من بحث للمندوبية السامية للتخطيط أن:

63.9 % من المغاربة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة

(64,6 % للرجال مقابل 62.4 % للنساء)؛

31.6 % لهم شهادة ذات مستوى عالي

(52.4 للرجال مقابل 23.1 % للنساء)؛

53.6% لم يسبق لهم أن اشتغلوا

(47 % بالنسبة للرجال مقابل 69.8 % للنساء)؛

30.7%، في وضعية عطالة نتيجة الطرد من العمل ب25.7 % أو توقف نشاط المؤسسات المشغلة ب5%.

فأعداد الوافدين على سوق الشغل. من الشباب ما بين 15 و34 سنة وصلت نسبتهم 36 % سنة 2014، ومع تباطؤ مستوى النمو الاقتصادي، انتقلت البطالة من 8.9% سنة 2011 إلى 10 % بداية سنة 2016. الى تقريبا 11 مع النصف الاول لسنة 2017.  وهو معدل يخفى ارتفاعها بالمدن ب 14 %، وبين النساء 19.3 % مقابل 13.2 % لدى الرجال، والشباب حاملي الشهادات %16.3. فإلى جانب العامل الديمغرافي في البطالة نجد العامل الاقتصادي، فالنمو الاقتصادي لا زال لا يوفر فرص الشغل بالعدد الكافي لامتصاص تراكم وتدفق طالبي العمل، حيث سجل إحداث حوالي 73.000 منصب شغل صافي كمتوسط سنوي ما بين 2010 و2013، ليتراجع إلى 39.000 منصب شغل صافي ما بين الفصل الثاني من سنة 2013 ونفس الفصل من سنة 2014.

فالعمالة غير المدفوعة الأجر تشكل 22.5 % من فرص العمل على الصعيد الوطني و41.6 % في المناطق القروية، وأن 20 % فقط من الأجراء يتوفرون على تغطية اجتماعية سنة 2014، و أن واحدا على ثلاث أجراء يتوفر على عقد عمل مكتوب.

كما وقف بحثها الوطني حول سوق العمل، إلى تسجيل تراجع مشاركة الساكنة البالغة من العمر 15 سنة فما فوق في النشاط الاقتصادي، ب 1,3 % ما بين 2010 و2013. وأن التحسن المسجل في مستوى التعليم في صفوف السكان النشيطين، لم ينعكس على مستوى سوق العمل، حيث بقيت مؤهلات عرض العمل ضعيفة، فحوالي 60 % من السكان النشيطين سنة 2013، لا يتوفرون على أي شهادة. وفيما يتعلق بالتأطير القانوني لعلاقات العمل، فتخضع لمقتضيات مدونة الشغل منذ يونيو 2004 والقوانين المتعلقة بالحماية الاجتماعية والصحية للعمال. إلا أن ما يسجل هنا، هو أن التراجع الشديد في أعداد مفتشي وأطباء الشغل، حد من جودة وفعالية عمليات المراقبة. وفي السنوات الأخيرة. وأخذ سوق العمل، يعرف تنامي حجم العمالة الأجنبية خاصة من الدول الإفريقية جنوب الصحراء. فلم يعد المغرب بلد عبور للهجرة لأوروبا بالنسب للعديد منهم، بل أخذ يتحول تدريجيا إلى بلد استقرار بالنسبة للأغلبية، مما سيطرح عليه في الأمد القريب إشكاليات جديدة مرتبطة بمسألة ضمان الإدماج الاجتماعي للعمالة الأجنبية وحماية حقوقها.

مقترحاتنا / وضع استراتيجية من أجل الرفع من المناصب المالية لمعالجة الخصاص المهول في الادارة والخدمات العمومية ذات الاولوية القصوى كالتعليم والصحة والقضاء والخدمات الجماعية…    

وضع استراتيجية في التكوين لإفراز كفاءات يستوعبها سوق الشغل لتساهم في تأهيل القطاعات التنافسية و سن سياسية تشغيلية تستهدف الشباب لإدماجهم في سوق الشغل، و لقطع الطريق على احتمالات الانحراف التطرف و وضع قوانين صارمة لاستقرار مناصب الشغل و محاربة هشاشة التشغيل و التوظيف. و إعمال مقاربة النوع لمعالجة تأنيث البطالة، و إدراج موضوع البطالة ضمن القضايا الاجتماعية لتدارسها في الحوار الاجتماعي. و توفير خدمات مجانية للبحث عن الشغل لكافة العمال والباحثين عن العمل، و التوفر على خدمات التوجيه والتدريب المهني وإعادة التأهيل والادماج المناسبة.  و تنمية سياسة وطنية لتقوية المؤهلات، وتسهيل الإدماج او إعادة الإدماج اللائق في سوق الشغل، و تامين حق الولوج الشمولي لنظام أساسي للحماية الاجتماعية، يتضمن الحق في الخدمات الصحية والطبية، وحماية الأمومة والتعويضات العائلية، وحماية المعاقين ومعاش لائق. و تنظيم الاقتصاد غير المهيكل، وتسطير برامج لتسجيل القطاعات غير المهيكلة وتطوير المؤهلات، وتحسين شروط العمل وتعميم أنظمة الحماية الاجتماعية، وتشجيع حقوق التأطير والانتماء النقابي الحر، و تأمين حقوق العمالة المهاجرة القائمة على المعايير المتساوية مع العمالة الوطنية. مع حقوق الانتماء والممارسة النقابية.

مراجعة برنامج “تأهيل” و”إدماج” و “تأطير”، لتحسين قابلية تشغيل طالبي العمل من حاملي الشهادات، ولمواكبة المقاولات في تلبية حاجياتها من الموارد البشرية، وتنمية الحس المقاولاتي لدى الشباب لإحداث المقاولات. و إعادة النظر في هيكلة ومهام “الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات”، ومراجعة  الاستفادة من امتيازات ضريبية وإعفاء من التحملات الاجتماعية الممنوحة لها في إطار عقود “إدماج” و “تأهيل، والقوانين المؤطرة لوكالات التشغيل الخصوصية مرخص لها بالوساطة في مجال التشغيل المؤقت، و مكاتب الاستشارة المتخصصة في تشغيل الأطر العليا، وتطوير قانون  التشغيل الذاتي ، و تصميم مسح وطني للعمل اللائق ، وتحديد المؤشرات  الموضوعية، والقيام بدراسات نوعية وكمية  وتسهيل تعميم  المعطيات  والمعلومات، وأنظمة  المتابعة والتقييم . لقياس التقدم والإكراهات في إطار سياسة وطنية للعمل اللائق. و وضع استراتيجية وطنية لتحسين وتجويد المستوى التعليمي و ذلك بتقوية و رد الاعتبار للتعليم العمومي وتنفيذ برنامج وطني مفتوح للتكوين المستمر.  و الارتقاء بوظيفة و أداء الإعلام العمومي في مجال التشغيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى