كتابات و آراء

تغييرات..!

الشاعر ” محمد حدوتي “

غيرت لون السماء
كي تليق بروحي الصاعدة
وملامح حروفي الصدئة..
فغياب الماء
لايجيز للسراب أن يحيي
شرايين الجداول النائمة..

غيرت مجرى الهواء
كي يليق بأنين أنفاسي الذابلة
وأوجاع الظهيرة الصاخبة..
فانهيار الثلوج
لا يفسح للسيل عشق الظلال الموشومة
في أخاديد البرك الآسنة..

غيرت أسماء مدننا الصامدة
كي تليق بوهن سواعدنا المتقاعسة
وعمالة الأعلام المطرزة بآهاتنا اليافعة
فانتشار الظلام و أدخنة الخيانة المترهلة
لا يزيد خصلات الربيع إلا شيبا..
وقسمات شوارعنا دمارا ودما وموتا..

غيرت نفسي
كي أليق بنفسي الضجرة
ونفسي التي تخط للنجوم غضبا يأسر الأيام
فحراك الشارع الذي يجز أهداب الفقيه والطاغية
لا يستهوي كناس الحارة الذي يتعقب
ظفائر سيجارة نائمة..

غيرت هيئة انفعالاتي
كي تليق بكسوف ظلال النوارس
في أعماق الخلجان المنفلتة
والأمواج المتمردة
فانبلاج الصبح لا ينهي
توهج الظلام الساكن بمحاذاة سبحة
العجوز التي أضاعت نجوم المجد الغابرة..

غيرت نعش أحفادي
كي يليق بغدي المبتور من الجبين
فخصلات الشمس التي تأسر أسرار الأسياد والعبيد
تنفلت منها ظلال السنبلة النحيفة
و ابتسامة الصباح المتواترة الخجولة
وتنكسر ذليلة أمام غيوم الغروب الدامعة..

غيرت تويجات أحلامي
كي تليق بجذور الأرز الماسك بغرور السحاب
فبندقية جدي التي نكست أعلام الغريب
لاتطيق غرق الأمل في عين اللهيب
لا ترضى بشفط دماء القريب
ولا بنهب خبز الجار ذي القربى والجار بالجنب
ولا بتشذيب أغصان انتماءاتي للشرق والغرب..

غيرت منسوب غضبي
كي يليق بالسبات الثقيل الذي يقيد معولي
بالخوف الداكن المدسوس في رئة أحفادي
فكثبان الصبر المكبلة لا تنضب ولا تنتهي
والرضى الأحمق بما فضل عن الزمان
بسياط القهر ألف مسامرة الليالي..

غيرت رضاب القصيد
كي يليق بلون عيوني الدامعة
و غيوم الصيف الماجنة
فانسلاخ المعنى عن المبنى
لا يعفي المجاز من الرقص في الدماء
لتحتفي المواكب بضياء الفجر الهامسة..


محمد حدوتي
الخميسات في 2017/5/29

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى