القضايا المهيكلة للعدالة الاجتماعية

تعليم و تكوين مهني عمومي جيد

رؤيتنا / جعل المنظومة التعليمية والتكوينية منظومة عمومية مجانية في وجه كل المواطنين و جعل التعليم الأولي إجباريا للدولة والعائلة، مع إدماجه في التعليم الابتدائي، وتطوير العرض التربوي في المجال القروي والشبه حضري، وإعادة النظر في مهن التربية والتكوين، ومراجعة المناهج التعليمية، واعتماد تعدد اللغات، وتثمين التكوين المهني وانفتاحه على المهن الجديدة،

واحترام شروط وقواعد الحكامة الجيدة في قطاع التربية والتكوين المهني. ورفض كل سيناريوهات قضية التمويل بفرض رسوم في التعليم العمومي. و إعادة تقنين التعليم الخصوصي، ومراجعة استفادته من إعفاءات ضريبية، وجعل المنظومة الوطنية للتعليم أكثر ملاءمة مع حاجيات سوق الشغل، والزيادة في المالية المخصصة للبحث والتجديد والابتكار العلمي.

هدفنا / الدولة تتحمل المسؤولية في فشل منظومة التعليم والتربية و التكوين المهني والبحث العلمي، من خلال التركيز على الكم عوض الكيف.   بنفس الإمكانيات البشرية والمادية. فهناك ما يقرب من 70 في المائة من آليات معاهد التكوين متقادمة وتتطلب صيانة وإصلاحا بالإضافة الى اكتظاظ داخل معاهد التكوين، وتم اللجوء إلى التعاقد مع أساتذة و مؤطرين ليست لهم نفس الحقوق، وليس لهم تكوين بيداغوجي يؤهلهم لتكوين المتدربين. والنتيجة تكوين متدربين غير مؤهلين. وعدم تطوير مسارات تكوينية جديدة ذات الطلب التشغيلي. وصعوبة وتعقد إمكانية البحث عن الشغل بالنسبة للخريجين.

تشخيصنا / يسجل قطاع التربية والتعليم العديد من الاختلالات، من بينها تواصل ظاهرة الهدر المدرسي. فبين سنة 2000 و 2013، سجل مغادرة نحو 5 مليون تلميذ مقاعد الدراسة، قبل أن يكملوا تعليمهم إلى الباكالوريا (2.5 مليون في المرحلة الابتدائية، و1.3 مليون لم يكملوا المرحلة الإعدادية، و 558.000 لم يكملوا المرحلة الثانوية قبل الباكالوريا)، مع تسجيل تراجع في تملك التلاميذ للمهارات الأساسية. ولتحقيق أهداف الولوج المنصف والعادل للتعليم، عرف عدد الحاصلين على شهادة الباكالوريا ارتفاعا بنسبة 15% منذ سنة 2010، انتقل معه معدل التسجيل الإجمالي في مختلف المؤسسات من 19% سنة 2012 إلى 22 %  سنة 2013، وتمثل الطالبات نسبة 48% من إجمالي الطلبة، وهو ما شكل ضغطا على بنية الاستقبال في التعليم الجامعي، وضاعف من مشاكل التأطير ، حيث وصل أعداد الطلبة إلى 665.991 منهم 602.885 بالجامعات العمومية سنة 2014-2015، وهو ما يمثل  90%، و 27.597 بالمعاهد العمومية العليا غير التابعة للجامعات، و 37.057 طالب بالتعليم العالي الخصوصي. وهو العدد الذي انتقل في الموسم الجامعي 2015-2016 إلى 826.114.

التكوين المهني، من القطاعات التي أصبح يراهن عليها وتحضى بالاهتمام، تعلق الأمر بالدولة أو الأسر والتلاميذ، وذلك لاعتبارات مرتبطة بمواكبة حاجيات مخططات التنمية القطاعية من الكفاءات المهنية، ومردوديته من حيث الإدماج في سوق الشغل. يرتكز على منظومة بيداغوجية تتوزع ما بين التكوين الأساسي والتكوين الـتأهيلي والتكوين المستمر والتكوين بالتدرج المهني و الباكالوريا المهنية. ببنية من المؤسسات تتوزع ما بين عدة أنظمة للتدبير. القطاع العمومي ب 539 مؤسسة بما يناهز 358.833 متدربة ومتدرب، منها 337 مؤسسة تابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ب 298.965 متدربة ومتدرب، و202 مؤسسة تكوينية تابعة لقطاعات الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية والسياحة ب 37.637 متدربة ومتدرب. ومعاهد التكوين ذات التدبير المفوض ب 7 مؤسسات و9.000 متدربة ومتدرب. والباكالوريا المهنية ب 3406 تلميذة وتلميذ. أما القطاع الخاص فيتوفر على 1.382 مؤسسة ب 91.830 متدربة ومتدرب، و51 مركز للتكوين بالتدرج المهني داخل المقاولات. ولتجاوز العجز المسجل في العرض التكويني وما تعرفه حكامة التنسيق من خلل بفعل تعدد المتدخلين، تم سنة 2015 وضع “استراتيجية وطنية في ميدان التكوين المهني في أفق سنة 2022”.

التقارير التي تصدرها المؤسسات المهتمة بتتبع وضعية الشغل بالمغرب، أظهرت دراسة تشخيصية أصدرتها وزارة التشغيل بتعاون مع مكتب العمل الدولي عام 2015، ضمن “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2025″، أن من بين المعوقات الهامة ضعف نسب الفاعلين النشطين، الذين بلغوا مستوى التعليم الثانوي، وضعف المعارف المكتسبة من قبل خريجي منظومة التكوين الأولي، فضلاً عن نوع التأهيل المهني لخريجي منظومة التكوين التقني والمهني، التي غالباً ما تكون غير ملائمة مع المؤهلات التي يطلبها المشغلون في سوق العمل.  ويتجلى سوء الملاءمة هذه في صعوبات الإدماج المهني.  والمعدلات المرتفعة لبطالة خريجي منظومة التكوين المهني الأولي والتعليم العالي.  واعتبرت الدراسة نقص التكوين قيد التشغيل (التكوين المستمر) من بين أهم المشكلات، التي تكبح جماح دينامية تراكم الرأسمال البشري، دون إغفال استمرار ضعف مجال الحماية الاجتماعية الذي يحول دون استفادة الأجراء من تغطية صحية وتقاعد يحفظ كرامتهم. وضعف شديد في برامج التكوين المستمر الموجه للأجراء؛ و عدم توفر العديد من المقاولات على مخططات للتكوين لتدبير مواردها البشرية؛ و عدم ديمومة بعض البرامج الموجهة للعمال لتيسير ترقيهم المهني والإشهاد على كفاءاتهم المكتسبة، كبرنامج التصديق على الكفاءات المهنية للأجراء؛ و عدم دمقرطة منظومة التكوين بإشراك فعلي للشركاء الاجتماعيين؛

مقترحاتنا / ضمان تكوين مهني جيد و مجاني و تعميمه على مستوى التراب الوطني. و خلق الية لمصاحبة و توجيه و تأطير خريجي التكوين المهني. و ملائمة التكوين المهني و سوق الشغل.  وربط المناهج والبرامج بمتطلبات الصناعة ومكونات الاقتصاد الوطني. واستراتيجية جهوية في التكوين المهني و ملائمة التكوين مع حاجيات الجهات. و تحديث وتطوير مؤسسات التكوين المهني. و مراجعة جذرية لسياسات التعليم بالمغرب من خلال إعادة الاعتبار للمدرسة والجامعة ومعاهد التكوين العمومية بالجودة المطلوبة  كآلية مجتمعية وعمومية لتحقيق تكافئ الفرص بين مجموع الفئات المكونة للمجتمع ..

اعتراف و التزام الدولة المغربية بالمواثيق والإعلانات الدولية حول التعليم وحقوق الطفل ومجانية التعليم الأولي والابتدائي والثانوي والجامعي؛ و فتح نقاش ديمقراطي واسع لمراجعة إصلاح التعليم باعتباره شأنا عاما يقتضي أن يشارك فيه جميع الفاعلين والمعنيين بالقطاع؛  و مراجعة البرامج والمناهج بما يحقق دور المدرسة العمومية في بناء مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام القيم الإنسانية (قيم حقوق الإنسان والمواطنة)؛ و الاهتمام  بالجانب النوعي/الكيفي عوض التركيز على الجانب الكمي؛ و الرفع من ميزانية البحث العلمي وتطويره في مجالات التربية والتكوين؛  و تحسين جودة تعليم اللغة العربية واللغات الأجنبية؛  و تشجيع الترجمة من اللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية؛ و تطوير تدريس الأمازيغية في المنظومة التربوية وجعلها مادة أساسية كالعربية تماشيا مع مقتضيات الدستور؛ توفير الشروط الكفيلة بتحقيق المساواة بين الجنسين في ولوج التعليم و إرساء أنظمة للتسيير والتدبير، ديمقراطية، وتشاركية، مسؤولة ومتفاعلة مع التطورات، مـع الحـرص على أن لا تنتج عن اللامركزية فوارق بين الجهات أو بين الأقاليم؛ و تفعيل  وتطوير مجالس الأكاديميات لضمان مواكبتها لكل القرارات التي تخص التعليم بالجهة؛ و جعل البنايات المدرسية جذابة، ذات حرمة، ومتوفرة على المرافق الصحية وفضاءات الأنشطة الموازية وعلى ضمانات الأمن؛ و ضرورة تعويض البناء المفكك ببناء إسمنتي وفق معايير الصحة والسلامة؛  و عدم تفويت البنايات المدرسية للخواص؛ و ربط كل المؤسسات التعليمية بشبكات الماء والكهرباء والهاتف و الانترنيت. و اعتماد مقاربة اجتماعية فاعلة لتوسيع نطاق الاستفادة من الحركة الانتقالية بما يضمن مصلحة التلميذ والتدبير الجيد للموارد البشرية؛

الرفع من عدد مناصب الشغل المخصصة لقطاع التعليم لتغطية الخصاص في الأقاليم ذات الحاجة مع ضرورة اعتماد مراكز التكوين. و تعويض مناصب الشغل الشاغرة بسبب التقاعد والوفاة؛ و الإسراع بإخراج نظام أساسي عادل ومنصف لموظفي قطاع التربية الوطنية؛ و تعميم التكوين المستمر لفائدة جميع موظفي التعليم مع تحسين جودته وتوفير الظروف الملائمة لإنجاحه، وربطه بالحوافز المادية والإدارية. و تخفيض ساعات العمل وإلغاء الساعات التطوعية؛  و تحسين الأوضاع الاجتماعية والصحية للمتمدرسين؛ ووضع تصور للعناية بتعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة؛   و الزيادة في عدد المنح المدرسية والرفع من قيمتها المالية؛ و توفير النقل المدرسي والداخليات والمطاعم في الوسط القروي والشبه قروي؛ و توفير كل مستلزمات الدراسة للتلاميذ من كتب وأدوات مدرسية، وتغذية طيلة الفترة المخصصة للتعليم الإجباري. و تحديد عدد التلاميذ في القسم بما لا يتجاوز 30 تلميذ لضمان أحد شروط جودة التعليم؛ و حق الولوج إلى التعليم الأولي لجميع الأطفال البالغين 4 سنوات مع ضمانه من طرف الدولة؛ و تعميم المدارس الجماعاتية والقطع مع نظام الوحدات المدرسية (الفرعيات).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى