كتابات و آراء

التغيرات المناخية والنوع الاجتماعي

بقلم: الأخت فاطنة أفيد

1-تحديد المفاهيم

ماذا نعني بالتغيرات المناخية؟

ماهي مقاربة النوع؟

  ماذا نعني بالعدالة المناخية؟

2-علاقة التغيرات المناخية بمقاربة النوع

3-النضال النسائي من اجل العدالة المناخية

خاتمة

————————————————————————-

تحديد المفاهيم

مفهوم التغيرات المناخية

أنتجت الثورة الصناعية توجهين أيديولوجيين رئيسيين في العالم :

-الرأسمالية وهيمنتها وصولا إلى النيولبيرالية المتوحشة

-الاشتراكية التي شكلت أمال المستضعفين

ماهي نتائج  هذه الثورة الصناعية  التي انطلقت مع القرن 18؟:

-تطور وسائل استغلال الأرض فلاحيا ومعدنيا,

-اتساع نمط الإنتاج والاستهلاك ليكتسح الكرة الأرضية(عن طريق الاستعمار-القروض المالية-التوصيات المملاة من صندوق النقد الدولي-البنك العالمي-منظمة التجارة العالمية)

-الوصول إلى الهيمنة التامة للمؤسسات الدولية الخاضعة لدول “منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية”OCDE

تاريخيا يمكن الانطلاق من هذه السياسة الاقتصادية العالمية لنفهم ما معنى التغيرات المناخية ويمكن الإشارة في هذا الإطار الى تقرير صدر سنة 2007” لمجموعة الخبراء مابين حكومية حول تطورات المناخ “(جيييك)الى أن:

“الارتفاع المتوسط لدرجة حرارة الكرة الأرضية منذ منتصف القرن 20 يرجع بالأساس إلى النشاط البشري الذي يتسبب في تركز الغازات الدفيئة  يعني ارتفاع درجة المناخ”

إذن التغيرات المناخية اليوم هي واقع ويمكن تلخيصها في :

-ارتفاع درجة الحرارة

-ارتفاع مستوى المحيطات

-العواصف والأعاصير والتسونامي والزلازل-الفيضانات-الجفاف

زحف التصحر

اندثر الغابة

فقر التربة

ندرة المياه

مفهوم مقاربة النوع

استعمل مفهوم النوع من طرف الحركة النسائية من اجل إبراز العلاقات الغير متساوية التي تعيشها النساء والرجال في مجتمعاتنا.

فمقاربة النوع هي التي سلطت الضوء على التمييز الذي تعانيه النساء,

ومفهوم النوع من اصل أنجلو- سكسوني الجندروهناك عدة تعابير تعني نفس الشيء:

-المساواة رجال –نساء

-النوع الاجتماعي

العلاقات الاجتماعية للنوع

لقد ولد هذا المفهوم (النوع)من خلال صيرورة نضالية طويلة للحركة النسائية العالمية وضمنها الحركة النسائية المغربية وعلى رأسها (اتحاد العمل النسائي)الذي نعتز ونفتخر بنضاله مند الثمانينات من القرن الماضي.

لقد تم إدماج مفهوم النوع على المستوى الفكري والاستراتيجي لبرامج التنمية عبر مراحل (مخاض طويل عاشته الحركة النسائية –مؤتمرات دولية –اتفاقيات دولية –تقارير موازية –مرافعات –نضالات (المسيرة العالمية للنساء)

-1مرحلة مقاربة إدماج المرأة في التنميةintégration des femmes au développement( IFD)

(في المغرب الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية)

معركة 2000 المسيرتين الرباط والدار البيضاء

(Fed)femmes et développement2-مرحلة مقاربة المرأة والتنمية

3مرحلة مقاربة النوع والتنميةged genre et développement

وتجدر الإشارة هنا في إطار توضيح مفهوم مقاربة النوع أن نفهم الفرق بين النوع والجنس وأسوق مثالا للفهم:

حمل المرأة للجنين في بطنها هي وظيفة بيولوجية خاصة بجنس الأنثى

ولكن تربية الأطفال والاهتمام بهم وبشغل المنزل هذه ادوار اجتماعية يتقاسمها الذكر والأنثى الرجل والمرأة ,إذن تقسيم العمل ليس امرأ طبيعيا أو بيولوجيا وإنما هو أمر يخضع للثقافة السائدة في المجتمع وهي تختلف من بلد إلى أخر.

وحتى الفرو قات التي يتم تداولها بين الذكورة والأنوثة ليست فروقات لا طبيعية ولا بيولوجية بل هي فروقات حسب الثقافات السائدة في المجتمع وحسب الأديان والأعراف ويمكن أن تتغير عبر التاريخ

إذن يمكن أن نستنتج أن مقاربة النوع هي بناء اجتماعي جديد والية سوسيولوجية للتحليل والتخطيط والمتابعة فدورها إظهار وكشف التفاوتات الاجتماعية واللامساواة في العلاقات(نساء رجال)بنات أولاد.

وقد ذهبت مقاربة النوع عكس المقاربات السابقة المبنية فقط على الدفاع عن حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية دون الاخد بعين الاعتبار عوامل أخرى ثقافية أساسا,

-لقد أصبح ينظر اليوم إلى مقاربة النوع كمفهوم عقلاني متوجه بشكل خاص إلى التنشئة الاجتماعية فمقاربة النوع تعتمد أكثر على التنظيم الاجتماعي للحياة الاقتصادية والسياسية من اجل فهم كل الظواهر الاجتماعية ليس فقط في علاقتها بالنساء ولكن تهتم بالبنيان الاجتماعي للنوع وكيف تسند الأدوار والمسؤوليات وصولا إلى السلوكات الخاصة التي ينتظر المجتمع من النساء والرجال

مفهوم العدالة المناخية

 لدين مفهومين هنا:العدالة والمناخ

يرتبط مفهوم العدالة بالحق وهي مطلب حقوقي وسياسي

المناخ وقع عليه تغيير سلبي من جراء سياسات اقتصادية

إذن فمفهوم العدالة المناخية يعني:

أولا:تصحيح الاختلال بين الشمال والجنوب في مجال التنمية وتسوية الاستغلال التاريخي لثروات الجنوب من طرف ما يسمى بالبلدان المتقدمة في الشمال المسئولة عن التغيرات المناخية

ثانيا:تسوية مسالة الأجيال:

فالأجيال السابقة والحالية هي المسئولة عن التغيرات المناخية ومن باب العدالة والإنصاف نطرح السؤال: ماذنب الأجيال اللاحقة التي سنترك لها كوكبا ملوثا غير ملائم للعيش. وطبعا العدالة المناخية تعني الاهتمام بالمتضررين أكثر من هذه التغيرات المناخية أي الفقراء أساسا النساء والأطفال(الهجرة) أما الأغنياء فهم يتوفرون على إمكانيات تسمح لهم بتغيير مكان العيش والانطلاق في حياة جديدة.(المقاولين الكبار هم الملوثون الكبار لكن في تغذيتهم يعتمدون على التغذية البيو وهي مرتفعة الثمن ومكلفة في زراعتها ونقلها)

لقد صاغ المدافعون عن العدالة المناخية مطالب عامة لكل الحكومات العالم ومطالب خاصة تهم كل بلد على حدى حسب مستوى التعبئة لكل الجمعيات غير الحكومية المهتمة بالمناخ:

الالتزام بالاتفاقيات الدولية والعمل على ترجمتها في السياسات العمومية

-محاربة الفقر وتوفير شروط الحياة الكريمة(أهداف التنمية المستدامة)

تقليص الثلوت ومواجهة التغيرات المناخي

حماية التنوع الحيوي ومواجهة انقراض الموارد الطبيعية

إيقاف التعرية ومواجهة زحف التصحر

تحقيق الإنصاف والمساواة وتمكين النساء من مواقع القرار السياسي

2علاقة التغيرات المناخية بمقاربة النوع

إن اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في معالجة الإشكاليات المتعلقة بالتغيرات المناخية يعني:

أولا النظر إلى مظاهر الهشاشة المرتبطة بالتوزيع الغير عادل للحقوق والموارد والقدرات بين النساء والرجال فهناك ما يقارب 80°في المائة على الصعيد الإفريقي من الأشخاص المتضررين من التغيرات المناخية ومن أثارها الكارثية هم نساء,

لقد ساهمت النضالات النسائية عبر التاريخ في تغيير أوضاع النساء لكن اليوم نجد ان التغيرات المناخية زادت من وضعية الهشاشة والإقصاء التي تعيشها النساء ويمكن ان نتحدث عن وضعية النساء المغربيات من خلال الأداء الحكومي:

 فإذا كنا  نسجل وبايجابية توقيع المغرب على عدة اتفاقيات دولية تتعلق بحقوق النساء ومن أهمها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة هذه الاتفاقية الإطار تتضمن كل مجالات تدخل السياسة العمومية من اجل حماية النساء ضد كل تمييز فهذه الاتفاقية التي تتضمن الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية  للنساء ورغم رفع التحفظات عنها يبقى أن أهم امتحان كان أمام الحكومة المغربية هو ملائمة الاتفاقيات الدولية مع القوانين المغربية

ويمكن أن نقدم بعض الأمثلة الصارخة على التأخر الحاصل في تغيير القوانين بما يخدم حقوق المرأة في المغرب رغم الدستور المعدل:لنفكر في كيف ستم الالتزام بالحقوق النسائية في مواجهة التغيرات المناخية ؟

الفصل 19من الدستور:

التاخرفي احداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز اكبر دليل على عدم احترام الحكومة المغربية للدستور لالتزامات المغرب الأممية في مجال حقوق النساء كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار أراء الجمعيات النسائية ولا توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان

التعيين بالمناصب العليا

عدم تضمين القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا لأي مقتضى خاص بإرساء المناصفة

الولوج للعدالة:صعوبة للنساء الفقيرات( الفقربالاضافة الى الجهل بالقوانين)

القانون الجنائي: (الاغتصاب الزوجي غير معترف به    )تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج)حلل القتل في جرائم الشرف)تقييد حق الاجهاض

 مدونة الأسرة : (الفصل 20 تزويج القاصرات تضاعفت نسبة الزواج دون السن القانونية من 7ف المائة في سنة 2004 الى ما يقارب 12في المائة سنة 2013)تعدد الزوجات-عدم المساواة في الإرث-عدم الاعتراف بالأمهات العازيات كأمهات بيولوجيات وبان الأمومة وضيفة اجتماعية-عدم احترام حرية المعتقد في حالة زواج مغربية بأجنبي ليس بالضرورة إعلان إسلامه وفي هذا تمييز بين الرجال والنساء

العنف القائم على النوع

:لابد من مراجعة القانون103-13الخاص بالعنف اتجاه النساء باعتماد توصيات الحركة النسائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان

الانتشار القوي للعنف62في المئة في حق اكثر من 6مليون امراة

  مدونة الشغل: (عدم احترام حماية الأمومة والمساواة في الأجور والتشغيل بالعقد المحددة المدة-ساعات الرضاعة ودور الحضانة للأطفال)انتشار القطاع الغير مهيكل يضاعف الهشاشة الاقتصادية للنساء(غياب أي احترام لساعات العمل –الحد الأدنى للأجر,,الخ)                              

قانون19-12 العاملات المنزليات له علاقة بالتغيرات المناخية

 سن العمل  15سنة وهذا يتنافى مع البند3 من الاتفاقية 138 لمنظمة العمل الدولية كما أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولا نداءات اليونيسيف ولا مرافعات كل الجمعيات النسائية والحقوقية المطالبة برفع سن الشغل إلى 18سنة

 الحق في الأرض : النساء السلاليات كنمودج مازالت هناك عراقيل  للحصول علي حقهن في إرث الآباء و الأجداد , مثلهن مثل الذكور من الورثة (الأراضي السلالية و أراضي الجموع ) 

 

التربية والتعليم:علاقة قوية بكيفية التعامل مع التغيرات التمويل الملائمة التخفيض

مازالت النساء في المغرب تعاني من الأمية أرقام مهولة 60 في المية في العالم القروي وما يقارب 40 في المية في المجال الحضري-انقطاع الفتيات أكثر لاستغلالهن في العمل

الصحة:علاقة قوية بين الصحة العمومية والتغيرات المناخية (التلوت الامراض الفوسفاط)مازالت النساء تعاني من قلة المستشفيات والتغطية الصحية لان اغلبهن عاطلات عن العمل

الموت أثناء الحمل أو الولادة معدل وفيات الأمهات يعد من بين اعلي المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا               

المشاركة السياسية للنساء:نظام الكوطا لم يصل للثلث والمطلوب هو تغيير النظام الانتخابي واعتماد المناصفة في كل اللوائح كما تم في انتخابات المأجورين مع النقابات (كل اللوائح كانت مناصفة بين الرجال والنساء)

وضعية المرأة المهاجرة                                                                                      

النساء في وضعية إعاقة

النساء المسنات

3النضال النسائي من اجل العدالة المناخية

على الصعيد العالمي

لقد تشكلت عدة تكتلات وشبكات دولية –جمعيات نقابات الايكولوجية السياسية –الخضر, من اجل الدفاع عن العدالة المناخية كامتداد لنضال انطلق من اجل التحرر والعدالة الاجتماعية وهو متواصل من اجل نفس الأهداف مع الأخذ بعين الاعتبار للتغيرات التي حدثت جراء الاستنزاف المفرط لخيرات العالم الباطنية والظاهرة من طرف الآلية الرأسمالية المتوحشة

إذن النضال من اجل العدالة المناخية هو انخراط في الدينامية الحقوقية العالمية المطالبة بتحقيق حياة الكرامة والتوزيع العال للثروات والمساواة .

إذن لا يمكن الحديث عن عدالة مناخية دون ربطه بالعدالة الاجتماعية والتي تعني إقامة نظام عالمي اقتصادي  عادل مستقر وقادر على ردم الهوة بين الشمال والجنوب بين الفقراء والأغنياء بين النساء والرجال نظام يلغي ويخفف الديون نظام عالمي قادر على محاربة العنف بكل أشكاله وقادر على الوقاية من ويلات الحروب

على المستوى الوطني

تأسيس الائتلاف المغربي من اجل العدالة المناخية بتاريخ 7فبراير 2016

تأسست معه الدينامية النسائية

الدينامية تتشكل من عدة هيئات وجمعيات وشبكات ونقابات تهتم بالنوع والمناخ

نظمنا عدة لقاءات وندوات وطنية ودولية كانت لنا مساهمة كبيرة في الكوب 22)انظر الكتاب

لقد اكتشفنا عبر هذه التجربة الغنية أن النساء تتوفرن على معارف وقدرات كبيرة لمواجهة التغيرات المناخية (مشاريع الفلاحة والزراعة-حصاد الضباب سيدي افني-أركان –الصناعات البيولوجية

لقد وضعت الدينامية برنامج عمل يرتكز على الأهداف التالية:

 1 -العمل على توعية النساء بحقوقهن البيئية عبر تكوينات مستمرة وتقوية القدرات

2 – الدفع بمشاركة النساء في كل القرارات المتعلقة  بالمناخ على المستوى الوطني والدولي

3 – تقوية وتوحيد النضالات النسائية في مواجهة التغيرات المناخية

4 – المطالبة بإشراك النساء من كل البرامج التمويلية على مستوى التخفيف والملائمة والتكنولوجيا:

 5-المطالبة بان تأخذ الالتزامات الأممية بعين الاعتبار مساواة النوع وحقوق النساء بالعلاقة مع المناخ في إطار الاتفاقية الأممية الإطار حول التغيرات المناخية وأجندة 2030 لأهداف التنمية المستدامة

 

خاتمة

 خير ما اختتم به عرضي هذا مقتطف من كتاب الأستاذ والمناضل الايكولوجي عمر الزايدي “ايكولوجيا الأمل “

“توجد البشرية اليوم إمام خيار ايكولوجي واضح لصيانة مستقبلها .خيار يفرض عليها تحمل المسؤولية بصفة جماعية ومتضامنة لمواجهة نظام اقتصادي انتاجاوي استغلالي يرتكز على العنف والتمييز يعتمد التفاوت بين الفئات والشعوب لابد من إقامة نظام اقتصادي يعتمد على التنمية المستدامة بما يتطلب من حماية للبيئة وإنصاف اجتماعي واحترام حقوق الإنسان وإشاعة الحرية والمساواة والسلم في العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى